الشيخ الأصفهاني
11
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج )
والتحقيق : أن الحجية إمّا بمعنى الوساطة في اثبات الواقع عنوانا أو اعتبارا ، وإمّا بمعنى الوساطة في إثبات الواقع أثرا وتنجزا . والمبحوث عنه في علم الأصول وساطة الخبر ونحوه بأحد الوجوه . والمبحوث عنه في علم الفقه قيام الواسطة على إثبات الحكم لا وساطتها . وعليه ، فالعلم المأخوذ في حد الفقه - حيث قيل : إنه علم بأفعال المكلفين من حيث الاقتضاء والتخيير - أعم من العلم الوجداني والعلم التنزيلي ، بل أعم من العلم بالحكم وقيام المنجز على الحكم . نعم ، فيما ليس له جهة الكاشفية والمرآتية ليس له عنوان الوساطة للاثبات ، فلا بد من تعميم الحجية إلى مطلق المنجزية والمعذريّة . فيدخل البحث عن منجزية الاحتمال ، وعن معذرية الجهل أيضا في المسائل الأصولية . إلا أنه يبقى خصوص البراءة الشرعية بمعنى رفع الحكم أو ثبوت الإباحة على حاله . إذ لا وساطة في الاثبات أصلا ، ولا معذرية شرعا حتى يندرج تحت قيام الحجة على حكم العمل . ولا بأس بالاستطراد في مثله . وأما حديث اختصاص « 1 » مفاد الأصول العملية بالمجتهد ، لكونه ممن « 2 » يتفحص عن الحجة على حكم العمل ، دون سائر القواعد الفقهية العامة ، فإنها تعم المجتهد والمقلد . فتحقيق الحال فيه أن عناوين موضوعات هذه الأحكام الكلية ، ووجوب تصديق العادل ، ووجوب الأخذ بالراجح من الخبرين ، أو التخيير بينهما ، وإن
--> ( 1 ) كما عن المحقق النائيني ( قده ) في فوائد الأصول 3 / 4 . ( 2 ) والصحيح : من .